فصل: معنى الآيات:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير



.تفسير الآيات (71- 74):

{وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74)}

.شرح الكلمات:

{فضل بعضكم على بعض في الرزق}: أي فمنكم الغني ومنكم الفقير، ومنكم المالك ومنكم المملوك.
{برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم}: أي بجاعلي ما رزقناهم شركة بينهم وبين مماليكهم من العبيد.
{والله جعل لكم من انفسكم ازواجاً}: إذ حواء خلقت من آدم وسائر النساء من نطف الرجال.
{وحفدة}: أي خدماً من زوجه وولد وولد ولد وخادم وختن.
{أفبالباطل يؤمنون}: أي بعبادة الأصنام يؤمنون.
{رزقاً من السموات والأرض}: أي بإنزال المطر من السماء، وإنبات النبات من الأرض.

.معنى الآيات:

ما زال السياق العظيم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد. فقوله تعالى: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} فمنكم من اغناه ومنكم من افقره أيها الناس، وقد يكون لأحدكم أيها الأغنياء عبيد مملوكين له، لم لا يرضى أن يشرك عبيده في أموال حتى يكونوا فيها سواء لا فضل لأحدهما على الآخر؟ والجواب أنكم تقولون في استنكار عجيب كيف أسوي مملوكي في رزقي فأصبح وإياه سواء؟ هذا لا يعقل أبداً إذا كيف جوزتم إشراك آلهتكم في عبادة ربكم وهي مملوكة لعه تعالى إذ هو خالقها وخالقكم ومالك جميعكم؟ فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون؟ وقوله تعالى: {أفبنعمة الله يجحدون}؟ حقاً إنهم جحدوا نعمة العقل اولاً فلم يعترفوا بها فلذا لم يفكروا بعقولهم، ثم جحدوا نعمة الله عليهم في خلقهم ورزقهم فلم يعبدوه بذكره وشكره وعبدوا غيره من أصنام وأوثان لا تملك ولا تضر ولا تنفع. هذا ما دلت عليه الآية الأولى (71) أما الآية الثانية فيقول تعالى فيها مقرراً إنعامه تعالى على المشركين بعد توبيخهم على إهمال عقولهم في الآية الأولى وكفرهم بنعم ربهم فيقول: {والله} أي وحده {جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات} أي جعل لكم من أنفسكم ازواجاً أي بشريات من جنسكم تسكنون إليهن وتتفاهمون معهن وتتعاونون بحكم الجنسية وهي نعمة عظمى، وجعل لكم من أولئك الأزواج بنين بطريق التناسل والولادة وحفدة أيضاً والمراد من الحفدة كل من يحفد أي يسرع في خدمتك وقضاء حاجتك من زوجتك وولدك وولد ولدك وختنك أي صهرك، وخامدك إذ الكل يحفدون لك أي يسارعون في خدمتك بتسخير الله تعالى لك، وثالثاً {ورزقكم من الطيبات} أي حلال الطعام والشراب على اختلافه وتنوع مذاقه وطعمه ولذته. هذا هو الله الذي تدعون إلى عبادته وحده فتكفرون فأصبحتم بذلك تؤمنون بالباطل وهي الأصنام. وعبادتها، وتكفرون بالمنعم ونعمه ولذا استحقوا التوبيخ والتقريع فقال تعالى: {أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون}؟ إذ عدم عبادتهم للمنعم عز وجل هو عين كفرانهم بنعمة الله تعالى.
وقوله: {ويعبدون من دون الله} أي أصناماً لا تملك لهم {رزقاً من السماء} بإنزال المطر، {والأرض} بإنبات الزروع والثمار شيئاً ولو قل ولا يستطيعون شيئاً من ذلك لعجزهم القائم بهم لأنهم تماثيل منحوتة من حجر أو خشب وفي هذا من التنبيه لهم على خطأهم ما لا يقادر قدره. وقوه تعالى: {فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون} أي ينهاهم تعالى عن ضرب الأمثال لله باتخاذ الأصنام آلهة بإطلاق لفظ إله عليها، والله لا مثل له، وباعتقاد أنها شافعة لهم عند الله وانها تقربهم إليه تعالى، وأنها واسطة بمثابة الوزير للأمير إلى غير ذلك، فنهاهم عن ضرب هذه الأمثال لله تعالى لانه عز وجل يعلم أن لا مثل له ولا مثال، بل هو الذي لا الله الا هو تعالى عن الشبيه والمثيل والنظير، وهو لا يعلمون فلذا هم متحيرون متخبطون في ظلمات الشرك وأودية الضلال.

.من هداية الآيات:

1- قطع دابر الشرك في المثل الذي حوته الآية الأولى: {والله فضل بعضكم على بعضٍ في الرزق}.
2- وجوب شكر الله تعالى على نعمه وذلك بذكره وشكره وإخلاص ذلك له.
3- قبح كفر النعم وتجاهل المنعم بترك شكره عليها.
4- التنديد بمن يرضون لله الأمثال وهم لا يعلمون بإتخاذ وسائط له تشبيهاً لله تعالى بعبادة فهم يتوسطون بالأولياء والانبياء بدعائهم والاستغاثة بهم بوصفهم مقربين إلى الله تعالى يستجيب لهم، ولا يستجيب لغيرهم.

.تفسير الآيات (75- 78):

{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)}

.شرح الكلمات:

{ضرب الله مثلاً}: أي هو عبداً مملوكاً إلخ..
{عبداً مملوكاً}: أي ليس بحرٍ بل هو عبد مملوك لغيره.
{هل يستوون}: أي العبيد العجزة والحر المتصرف، والجواب: لا يستوون قطعاً.
{وضرب الله مثلاً}: أي هو رجلين إلخ..
{أبكم}: أي ولد اخرس وأصم لا يسمع.
{لا يقدر على شيء}: أي لا يَفهَمْ ولا يُفهِمْ غيره.
{ولله غيب السموات والأرض}: أي ما غاب فيهما.
{وما أمر الساعة}: أي أمر قيامها، وذلك بإماته الأحياء وإحيائهم مع من مات قبل وتبديل صور الأكوان كلها.
{الأفئدة}: أي القلوب.

.معنى الآيات:

ما زال السياق في تقريرالتوحيد والدعوة اليه وإبطال الشرك والتنفير منه وقد تقدم ان الله تعالى جهل المشركين في ضرب الأمثال له وهو لا مثل له ولا نظير، وفي هذا السياق ضرب تعالى مثلين وهو العليم الخبير.. فالأول قال فيه: {ضرب الله مثلاُ عبداً مملكوكاً} أي غير حر من أحرار الناس، {لا يقدر على شيء} إذ هو مملوك لا حق له في التصرف في مال سيده الا بإذنه، فلذا فهو لا يقدر على إعطاء أو منع شيء هذا طرف المثل، والثاني {ومن رزقناه رزقاً حسناً} صالحاً واسعاً {فهو ينفق منه سراً وجهراً} ليلاً ونهاراً لأنه حر التصرف بوصفه مالكاً {هل يستوون}؟ الجواب لا يستويان... إذا {الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون} والمثل مضروب للمؤمن والكافر، فالكافر أسير للأصنام عبد لها لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، لا يعمل في سبيل الله ولا ينفق لأنه لا يؤمن بالدار الآخرة، والجزاء فيها، وأما المؤمن فهو حر يعمل بطاقة الله فينفق في سبيل الله سراً وجهراً يبتغي الآخرة والمثوبة من الله، ذا علم وإرادة، لا يخاف الا لا الله ولا يرجو الا هو سبحانه وتعالى. وقوله: {وضرب الله مثلاً رجلين} هو المثال الثاني في هذا السياق وقد حوته الثانية (76) فقال تعالى فيه {وضرب الله مثلاً} هو {رجلين احدهما أبكم} ولفظ الأبكم قد يدل على الصم فالغالب ان الأبكم لا يسمع {لا يقدر على شيء} فلا يفهم غيره لأنه من اقربائه يقومون بإعاشته ورعايته لعجزه وضعفه وعدم قدرته على شيء. وقوله: {أينما يوجهه لا يأت بخير} أي أينما يوجهه مولاه وابن عمه ليأتي بشيء لا يأتي بخير، وقد يأتي بشر، أما النفع والخير فلا يحصل منه شيء.
وهذا مثل الأصنام التي تعبد من دون الله إذ هي لا تسمع ولا تبصر فلا تفهم ما يقال لها، ولا تفهم عابديها شيئاً وهي محتاجة إليهم في صنعها ووضعها وحملها وحمايتها. وقوله تعالى: {هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراطٍ مستقيم} وهو الله تعالى يأمر بالعدل أي التوحيد والاستقامة في كل شيء.
وهو قائم على كل شيء، وهو على صراط مستقيم يدعو الناس إلى سلوكه لينجوا ويسعدوا في الدارين، فالجواب، لا يستويان بحال، فكيف يرضى المشركون بعبادة وولاية الأبكم الذي لا يقدر على شيء ويتركون عبادة السميع البصير، القوي، القدير، الذي يدعوهم إلى كمالهم وسعادتهم في كلتا حياتهم، أمر يحمل على العجب، ولكن لا عجب مع اقدار الله وتدابير الحكيم العليم. وقوله تعالى في الآية (77): {ولله غيب السموات والأرض} وحده يعلم ما غاب عنا فيهما فهو يعلم من كتبت له السعادة ومن حكم عليه بالشقاوة، ومن يهتدي ومن لا يهتدي، والجزاء آتٍ بإيتان الساعة {وما أمر الساعة} أي إيتانها {الا كلمح البصر أو هو أقرب} إذ لا يتوقف امرها الا على كلمة {كن} فقط فتنتهي هذه الحياة بكل ما فيها، وتأتي الحياة الأخرى وقد تبدلت صور الاشياء كلها {ان الله على كل شيء قدير} ومن ذلك قيام الساعة، وجيء الساعة. وقوله تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً} حقيقة لا تنكر، الله الذي اخرجنا من بطون أمهاتنا بعد أن صورنا في الأرحام ونمانا حتى صرنا بشراً ثم اذن بإخراجنا، فأخرجنا، وخرجنا لا نعلم شيئاً قط، هذه آية القدرة الآلهية والعلم الإلهي والتدبير الإلهي، فهل للأصنام شيء من ذلك، والجواب لا، لا وثانياً جعل الله تعالى لنا الاسماع والابصار والأفئدة نعمة أخرى، إذ لولا ذلك ما سمعنا ولا أبصرنا ولا عقلنا وما قيمة حياتنا يومئذ، إذ العدم خير منها. وقوله: {لعلكم تشكرون} كشف كامل عن سر هذه النعمة وهي أنه جعلنا نسمع ونبصر ونعقل ليكلفنا فيأمرنا وينهانا فنطيعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وذلك شكره منا مع ما في ذلك الشكر من خير. إنه إعداد للسعادة في الدارين. فهل من متذكر يا عباد الله؟!

.من هداية الآيات:

1- استحسان ضرب الأمثال وهو تشبيه حال بحال على أن يكون ضارب المثل عالماً.
2- بيان مثل المؤمن في كماله والكافر في نقصانه.
3- بيان مثل الأصنام في جمودها وتعب عبدتها علبها في الحماية وعدم انتفاعهم بها. ومثل الرب تبارك وتعالى في عدله، ودعوته إلى الإسلام وقيامه على ذلك مع استجابة دعاء اوليائه، ورعايتهم، وعلمه بهم وسمعه لدعائهم ونصرتهم في حياتهم وإكرامهم والانعام عليهم في كلتا حياتهم. ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم.

.تفسير الآيات (79- 83):

{أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83)}

.شرح الكلمات:

{مسخرات في جو السماء}: أي مذللات في الفضاء بين السماء والأرض وهو الهواء.
{ما يمسكهن}: أي عند قبض أجنحتها وبسطها الا الله تعالى بقدرته وسننه في خلقه.
{من بيوتكم سكناً}: أي مكاناً تسكنون فيه وتخلدون للراحة.
{من جلود الأنعام بيوتاً}: أي خياماً وقباباً.
{يوم ظعنكم}: أي ارتحالكم في أسفاركم.
{أثاثاً ومتاعاً إلى حين}: كبسط وأكسية تبلى وتتمزق وتُرمى.
{ظلالاً ومن الجبال أكناكاً}: أي ما تستظلون به من حر الشمس، وما تسكنون به في غيران الجبال.
{وسرابيل}: أي قمصاناً تقيكم الحر والبرد.
{وسرابيل تقيكم بأسكم}: أي دروعاً تقيكم الضرب والطعان في الحرب.
{لعلكم تسلمون}: أي رجاء ان تسلموا له قلوبكم ووجوهكم فتعبدوه وحده.

.معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك وتركه فيقول تعالى: {ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن الا الله} فإن في خلق الطير على اختلاف أنواعه وكثره أفراد، وفي طيرانه في جو السماء، أي في الهواء وكيف يقبض جناحيه وكيف يبسطها ولا يقع على الأرض فمن يمسكه غير الله بما شاء من تدبيره في خلقه وأكوانه إن في ذلك المذكور لآيات عدة تدل على الخالق وقدرته وعلمه وتوجب معرفته والتقرب إليه وطاعته وحده، كما تدل على بطلان تأليه غيره وسواه، وكون الآيات لقوم يؤمنون هو باعتبار أنهم احياء القلوب يدركون ويفهمون بخلاف الكافرين فإنهم أموات القلوب فلا ادراك ولا فهم لهم، فلم يكن لهم في ذلك آية.. وقوله: {والله جعل لكم من بيوتكم سكناً} أي موضع سكون وراحة، {وجعل لكم من جلود الأنعام} الإبل والبقر والغنم {بيوتاً} أي خياماً وقباباً {تستخفونها} أي تجدونها خفيفة المحمل {يوم ظعنكم} أي ارتحالكم في أسفاركم وتنقلاتكم {ويوم إقامتكم} في مكان واحد مذلك. وقوله: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها} أي جعل لكم منه {أثاثاً} كالبسط الفرش والأكسية {متاعاً} أي تتمتعون بها إلى حين بلاها وتمزقها وقوله: {والله جعل لكم مما خلق} من أشياء كثيرة {ظلالاً} تستظلون بها من حر الشمس {وجعل لكم من الجبال أكناناً} تكنون فيها انفسكم من المطر والبرد أو الحر وهي غير أن وكهدف في الجبال {وجعل لكم سرابيل} قمصان {تقيكم الحر} والبرد {وسرابيل} هي الدروع {تقيكم بأسكم} في الحرب تتقون بها ضرب السيوف وطعن الرماح. أليس الذي جعل لكم من هذه كلها أحق بعبادتكم وطاعتكم، وهكذا {يتم نعمته عليكم} فبعث إليكم رسوله وأنزل عليكم كتابه ليعدكم للإسلام فتسلموا. وهنا وبعد هذا البيان الواضح والتذكير البليغ يقول لرسوله {فإن تولوا} أي أعرضوا عما ذكرتهم به فلا تحزن ولا تأسف إذ ليس عليك هداهم {فإنما عليك البلاغ المبين} وقد بلغت وبينت. فلا عليك بعد شيء من التبعة والمسؤولية.
وقوله: {يعرفون نعمت الله} أي نعمة الله عليهم كما ذكرناهم بها {ثم ينكرونها} فيعبدون غير المنعم بها {وأكثرهم الكافرون} أي الجاحدون المكذبون بنبوتك ورسالتك والإسلام الذي جئت به.

.من هداية الآيات:

1- لا ينتفع بالآيات الا المؤمنون لحياة قلوبهم، أما الكافرون فهم في ظلمة الكفر لا يرون شيئاً من الآيات ولا يبصرون.
2- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ونعمه تتجلى في هذه الآيات الأربع ومن العجب ان المشركين كالكافرين عمي لا يبصرون شيئاً منها واكثرهم الكافرون.
3- مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست هداية القلوب وإنما هي بيان الطريق بالبلاغ المبين.

.تفسير الآيات (84- 89):

{وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84) وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85) وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)}

.شرح الكلمات:

{ويوم يبعث}: أي اذكر يوم نبعث.
{شهيداً}: هو نبيها.
{لا يؤذن للذين كفروا}: أي بالاعتذار فيتعذرون.
{ولا هم يستعتبون}: أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل ما يرضي الله عنه.
{وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم}: أي الذين كانوا يعبدونهم من دون الله كالأصنام والشياطين.
{فألقوا إليهم القول}: أي ردوا عليهم قائلين لهم إنكم لكاذبون.
{وضل عنهم ما كانوا يفترون}: من ان آلهتهم لهم عند الله وتنجيهم من عذابه، ومعنى ضل غاب.
{عذاباً فوق العذاب}: انه عقاب وحيات كالنخل الطوال والبغال الموكفة.
{تبياناً لكل شيء}: أي لكل ما بالأمة من حاجة إليه في معرفة الحلال والحرام والحق والباطل والثواب والعقاب.

.معنى الآيات:

انحصر السياق الكريم في هذه الآيات الست في تقرير البعث والجزاء مع النبوة فقوله تعالى: {يوم نبعث} أي اذكر يا رسولنا محمد يون نبعث {من كل أمة} من الأمم {شهيداً} هو نبيها نبئ فيها وأرسل إليها {ثم لا يؤذن للذين كفروا} أي بالاعتذار فيعتذرون {ولا هم يستعتبون} أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل يرضي الله عنهم أي اذكر هذا لقومك، علهم يذكرون فيتعظون، فيتوبون، فينجون ويسعدون. وقوله في الآية الثانية (85): {وإذا رأى الذين ظلموا العذاب} أي يوم القيامة {فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون} أي يمهلون. اذكر هذا أيضاً تذكيراً وتعليماً، واذكر لهم {إذا رأى الذين أشركوا شركاءهم} في عرصات القيامة أو في جهنم صاحوا قائلين {ربنا} أي يا ربنا {هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك} أي نعبدهم بدعائهم والإستغاثة بهم، {فألقوا إليهم القول} فوراً {إنكم لكاذبون}. {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} أي الإستسلام فذلوا لحكمه {وضل عنهم ما كانوا يفترون} في الدنيا من ألوان الكذب والترهات كقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وأنهم ينجون من النار بشفاعتهم، وأنهم وسيلتهم إلى الله كل ذلك ضل أي غاب عنهم ولم يعثروا منه على شيء. وقوله تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} غيرهم بالدعوة إلى الكفر وأسبابه والحمل عليه احياناً بالترهيب والترغيب {زدناهم عذاباً فوق العذاب} الذي استوجبوه بكفرهم. ورد ان هذه الزيارة من العذاب أنها عقارب كالبغال الدهم، وانها حيات كالنخل الطوال والعياذ بالله تعالى من النار وما فيها من أنواع العذاب، وقوله تعالى: {ويوم نبعث} أي اذكر يا رسولنا يوم نبعث {في كل أمةٍ شهيداً} أي يوم القيامة {عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيداً على هؤلاء} أي على من أرسلت إليهم من امتك. فكيف يكون الموقف إذ تشهد على أهل الإيمان بالإيمان وعلى أهل الكفر بالكفر. وعلى اهل التوحيد بالتوحيد، وعلى أهل الشرك بالشرك إنه لموقف صعب تعظم فيه الحسرة وتشتد الندامة..
وقوله تعالى في خطاب رسوله مقرراً نبوته والوحي إليه {ونزلنا عليك الكتاب} أي القرآن {تبياناً لكل شيء} الأمة في حاجة إلى معرفته من الحلال والحرام والأحكام والأدلة {وهدى} من كل ضلال {ورحمة} خاصة بالذين يعملون به ويطبقونه على أنفسهم وحياتهم فيكون رحمة عامة بينهم {وبشرى للمسلمين} أي المنقادين لله في أمر ونهيه بشرى لهم بالأجر العظيم والثواب الجزيل يوم القيامة، وبالنصر والفوز والكرامة في هذه الدار. وبعد إنزالنا عليك هذا الكتاب فلم يبق من عذر لمن يريد ان يعتذر يوم القيامة ولذا ستكون شهادتك على امتك اعظم شهادة وأكثرها أثرأ على نجاة الناجين وهلاك الهالكين ولا يهلك على الله الا هالك.

.من هداية الآيات:

1- تقرير عقيدة البعث الآخر بما لا مزيد عليه لكثرة ألوان العرض لما يجرى في ذلك اليوم.
2- براءة الشياطين والاصنام الذين أشركهم الناس في عبادة الله من المشركين بهم والتبرؤ منهم وتكذيبهم.
3- زيادة العذاب لمن دعا إلى الشرك والكفر وحمل الناس على ذلك.
4- لا عذر لأحد بعد أن أنزل الله تعالى القرآن تبياناً لكل شيء وهدًى ورحمةً وبشرى للمسلمين.

.تفسير الآيات (90- 93):

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93)}

.شرح الكلمات:

{العدل}: الانصاف ومنه التوحيد.
{الإحسان}: أداء الفرائض وترك المحارم مع مراقبة الله تعالى.
{وإيتاء ذي القربى}: أي إعطاء ذي القربى حقوقهم من الصلة والبر.
{عن الفحشاء}: الزنا.
{يعظكم}: أي يأمركم وينهاكم.
{تذكرون}: أي تعظون.
{توكيدها}: أي تغليظها.
{نقضت غزلها}: أي أفسدت غزلها بعد ما غزلته.
{من بعد قوة}: أي أحكام له وبرم.
{أنكاثاً}: جمع نكث وهو ما ينكث ويحل بعد الإبرام.
{كالتي نقضت غزلها}: هي حمقاء مكة وتدعى ريطة بنت سعد بن تيم القرشية.
{دخلاً بينكم}: الدخل ما يدخل في الشيء وهو ليس منه للإفساد والخديعة.
{أرى من أمة}: أي أكثر منها عدداً وقوة.

.معنى الآيات:

قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل} أي ان الله يأمر في الكتاب الذي أنزله تبياناً لكل شيء، يأمر بالعدل وهو الإنصاف ومن ذلك أن يعبد الله بذكره وشكره لأنه الخالق المنعم وتترك عبادة غيره لأنهم غيره لم يخلق ولم يرزق ولم ينعم بشيء. ولذا فسر هذا اللفظ بلا إله الا الله، {والإحسان} وهو أداء الفرائض واجتناب المحرمات مع مراقبة الله تعالى في ذلك حتى يكون الأداء على الوجه المطلوب إتقاناً وجودة والاجتناب خوفاً من الله حياء منه، وقوله: {وإيتاء ذي القربى} أي ذوي القرابات حقوقهم من البر والصلة. هذا مما أمر الله تعالى به في كتابه، ومما ينهى عنه الفحشاء وهو الزنا واللواط وكل قبيح اشتد قبحه وفحش حتى البخل {والمنكر} وهو كل ما انكر الشرع وانكرته الفطر السليمة والعقول الراجحة السديدة، وينهى عن البغي وهو الظلم والاعتداء ومجاوزة الحد في الأمور كلها، وقوله: {لعلكم تذكرون} أي أمر بهذا في كتابه رجاء ان تذكروا فتتعظوا فتمتثلوا الأمر وتجتنبوا النهي. وبذلك تكملون وتسعدون. ولذا ورد ان هذه الآية: {أن الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى {تذكرون} هي أجمع آية في كتاب الله للخير والشر. وهي كذلك فما من خير الا وأمرت به ولا من شر الا ونهت عنه. وقوله تعالى: {وأفوا بعهد الله إذا عاهدتم} امر من الله تعالى لعبادة المؤمنين بالوفاء بالعهود فعلى كل مؤمن بايع أماماً أو عاهد احداً على شيء ان يفي له بالعهد ولا ينقصه. إذ «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» كما في الحديث الشريف.. وقوله تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} الأيمان جمع يمين وهو الخلف بالله وتوكيدها تغليظها بالألفاظ الزائدة {وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً} أي وكيلاً، أي أثناء حلفكم به تعالى، فقد جعلتموه وكيلاً، فهذه الآية حرمت نقض الأيمان وهو نكثها وعدم الألتزام بها بالحنث فيها لمصالح مادية. وقوله تعالى: {إن الله يعلم ما تفعلون} فيه وعيد شديد لمن ينقض أيمانه بعد توكيدها.
وقوله تعالى: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها}، وهي أمرأة بمكة حمقاء تغزل ثم تنكث غزلها وتفسده بعد إبرامه وإحكامه فنهى الله تعالى المؤمنين أن ينقضوا أيمانهم بعد توكيدها فتكون حالهم كحال هذه الحمقاء. وقوله تعالى: {تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم} أي إفساداً وخديعة كأن تحالفوا جماعة وتعاهدوها، ثم تنقضون عهدكم وتحلون ما أبرتم من عهد وميثاق وتعاهدون جماعة أخرى لأنها أقوى وتنتفعون بها أكثر. هذا معنى قوله تعالى: {أن تكون أمة هي أربى من أمة} أي جماعة اكثر من جماعة رجالاً وسلاحاً أو مالاً ومنافع. وقوله تعالى: {إنما يبلوبكم الله به} أي يختربكم فتعرض لكم هذه الأحوال وتجدون أنفسكم تميل إليها، ثم تذكرون نهي ربكم عن نقض الأيمان والعهود فتتركوا ذلك طاعة لربكم أولاً تفعلوا إيثاراً للدنيا عن الآخرة، {وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون} ثم يحكم بينكم ويجزيكم، المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.. وقوله تعالى: {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} على التوحيد والهداية لفعل.. ولكن اقتضت حكمته العالية ان يهدي من يشاء هدايته لأنه رغب فيها وطلبها، ويضل من يشاء إضلاله لأنه رغب في الضلال وطلبه وأصر عليه بعد النهي عنه. وقوله تعالى: {لتسألن} أي سؤال توبيخ وتأنيب {عما كنتم تعملون} من سوء وباطل، ولازم ذلك الجزاء العادل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسئية فلا يجزى الا بمثلها وهو لا يظلمون.

.من هداية الآيات:

1- بيان أجمع آية للخير والشر في القرآن وهي آية: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان..} الآية (90).
2- وجوب العدل والإحسان وإعطاء ذوي القربى حقوقهم الواجبة من البر والصلة.
3- تحريم الزنا واللواط وكل قبيح اشتد قبحه من الفواحش الظاهرة والباطنة.
4- تحريم البغي وهو الظلم بجميع صوره وأشكاله.
5- وجوب الوفاء بالعهود وحزمة نقضها.
6- حرمة نقض الأيمان بعد توكيدها وتوطين النفس عليها لتخرج لغو اليمين.
7- من بايع أميرأ أو عاهد احداً يجب عليه الوفاء ولا يجوز النقض والنكث لمنافع دنيوية أبداً.